الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٥قال أصحابنا ?: الشفاعة حق لا تكذيب فيها، ولكنها للمؤمنين المطيعين، دون أهل الكبائر من العاصين والفاسقين، وهكذا حكي عن جابر بن زيد ?، أنه قال: الشفاعة حق، فمن كذب بها فقد كذب بالقرآن، لأن الله تعالى أخبر في كتابه أن أهل الكبائر يخلدون، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ [الإنفطار:14]، وقال: ﴿وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ﴾ [الإنفطار:16]، فمن زعم أن الشفاعة لأهل الكبائر فقد زعم أنهم في الجنة، وأن جميع الأمة في الجنة.
وقال مخالفونا من الأشعرية: إن الشفاعة لأهل الكبائر من هذه الأمة، وأنهم يخرجون من النار بشفاعة محمد - عليه السلام - بعد ما صاروا حمما، واحتجوا بما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من طريق أنس بن مالك أنه قال: «أعددت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»(1)، وهذا الخبر يبطله ما رواه جابر بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ليست الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي»(2)، ثم يحلف جابر عند ذلك، ما لأهل الكبائر شفاعة، لأن الله قد أوعد لأهل الكبائر النار في كتابه، قال: وإن كان جاء الحديث عن أنس بن مالك، فوالله ما عنا القتل، والزنا، والسحر، وما أوعد الله عليه النار.
وذكر عن أنس بن مالك أنه كان يقول: إنكم تعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر، فما كنا نعدها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا من الكبائر.
وعن أنس أيضا عنه - صلى الله عليه وسلم -: /213/ «من حمل قوائم السرير الأربعة حط الله
(1) تقدم عزوه بلفظ: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي».
(2) ورد في مسند الربيع، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1004.