قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٤٧

الباب الرابع في عبيد المشركين إذا أسلموا هل يعتقوا(1)

ومن كتاب بيان الشرع: قال: وسألته عن عبيد المشركين من أهل الحرب، إذا أسلم العبيد(2)، ثم لحقوا بالمسلمين، ما منزلتهم أحرار هم أم ليسوا بأحرار؟ فقال: هم أحرار ما لم يسلم مواليهم، فإن أسلم مواليهم ردوا إليهم.

فقال له الرجل: أفرأيت إن سبي(3) العبد مع مال المشركين، ولم يكن العبد لحق بالمسلمين؟ قال: هو غنيمة مثل سائر ماله.

فقال له الرجل: فكيف كان شأن أبي سرة، فإنه كان عبدا فأسلم، 25 س فأعتقه إسلامه؟ فقال له: إن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومئذ فيما بلغنا: «أيما عبد أتانا فهو حر»(4)، فهذه قضية النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما قال، وما صنع فهو جائز، فقال: ما لهذا العبد لا يعتقه إسلامه؟ فقال له: أفرأيت هذا العبد لو لم يلحق بالإسلام، فأقام مع مواليه حتى سبي، كان للمسلمين أن يساهموا عليه؟ فقال له الرجل: نعم، فقال له: ألا ترى أن الإسلام لا يعتقه، وأن للمسلمين أن يسبوه وهو مسلم؟ فقال له: إني إنما أسألك عنه إذا ألحق بالمسلمين، فقال له: إن كان الإسلام هو الذي يعتقه فلا سباء عليه، وإن لم يلحق بالمسلمين، ولكنه يسبى، فإن لم يسب حتى يلحق بالمسلمين؛ كان حرا، فإن أسلم مواليه كانوا أحق به، كما أن الرجل تسلم امرأته من الشرك، فتمضي لها أربع سنين أو أكثر أو أقل،

(1) ث: ينعتقوا.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: العبد.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: سمي.

(4) أخرجه الطبراني في الكبير بلفظ قريب، رقم: 12118، 11/ 398.

٢٣٬٥٨٨ / ٣٦٬٧٥٥