الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٦عنه أربعين كبيرة»(1)، يعني أربعين ذنبا؛ لأن كل ما عصي الله به كبيرة.
وقال جابر: والله ما شفاعة الملائكة والنبيئين إلا للتائبين، وكان يقول: ما نالت دعوة مؤمن منافقا قط.
فصل: والدليل على الشفاعة ليست لأهل الكبائر من القرآن والسنة:
أما من القرآن فقوله: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:28]، وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه:109]، وقال: ﴿لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم:87]، بعمل صالح أخبر أنه يعطيه عليه الجنة، وقال: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:18]، وقال حكاية عنهم: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء:100،101]، قال الملائكة ?: ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ [غافر:7]، وقال: ﴿يَوْمًا لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِي﴾ [لقمان:33]، في أمثال هذا من القرآن، فأخبر أنه لا يجزي والد أطاع الله عن ولد ضيع أمر الله شيئا، ولا مولود أطاع الله عن والد ضيع أمر الله شيئا.
ومن السنة ما رواه جابر بن زيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تنال شفاعتي سلطانا ظلوما غشوما ورجلا لا يراقب الله في اليتيم»(2)، وقال - عليه السلام -: «لا تنال شفاعتي الغالي في الدين والجافي»(3)، يعني الزائد فيه والناقص منه، وقال:
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ قريب، رقم: 5920.
(2) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1002.
(3) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1003.