قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٥٠

الباب الخامس في عتق أم الولد بسبب إرث ولدها، وما يلزمها من السعاية لبقية الورثة

ومن كتاب بيان الشرع: قلت لأبي سفيان محبوب ?: بلغنا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بعتق أمهات الأولاد وقال: «لا يجعلن في وصية، ولا يبعن في دين»(1).

قال محبوب: قد بلغنا ذلك، ولا ندري قاله أم لا، فإن كان قاله(2) فالقول قوله، غير أن بعض الفقهاء كان يقول: أم الولد أمة حتى يعتقها صاحبها.

ومن غيره: قال: إن كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، فإنما ذلك معناه إذا كان لها ولد من سيدها، فإنها تعتق إذا ملكها ولدها، أو ملك منها شيئا، قليلا أو كثيرا، ولا تجعل في دين ولا وصية إذا ملك ولدها منها 27 س شيئا. وأما إذا استغرقها الدين ولم يملك ولدها منها شيئا، فإنها تباع في الدين؛ لأنه لو أعتقها سيدها في المرض وعليه دين يحيط بماله، لم تعتق؛ لأنه إذا كان الدين يحيط بماله، لم تعتق؛ لأنه أعتق ما لا يملك. كذلك لا يرث ولدها منها إلا ما بقي من الدين؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:11]. وكذلك إن كانت الأمة حاملا من سيدها؛ فلا تباع في الدين إلا أن يستغرقها الدين ويستغرق المال، ويوقف ولا ميراث فيها حتى ينظر ولدها؛ فإن ولدت ولدا حيا يستحق الميراث عتقت، وإن ولدت ميتا فهي أمة.

(1) أخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب عتق أمهات الأولاد، رقم: 21771.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: قوله.

٢٣٬٥٩٠ / ٣٦٬٧٥٥