قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٥٨

أم ولده؟ قال: فهذه الوصية كأنها تعم جميع ما تركه؛ فليس لولده في هذا الموضع شيء يرثه منها /32 م/ فتعتق به، كلا فالإماء كلهن داخلة فيما أوصى به؛ لأنهن من جملة أملاكه، وهذا في أمه على أنها أمة لما لها أو عليها من عدة في الاستبراء. وعلى التي تشتري نفسها أن تؤدي ثمنها متى قدرته في زمنها، ولمن يلي إنفاذه في أهله أن يدفع إليها من هذا المال ما تقتضي به دينها؛ لأنها قد صارت حرة في حينها(1)، وعليها ما كانت في العدة أن ترجع إلى عدة المميتة أربعة أشهر وعشرا، وإن هي أبرأت نفسها مما لزمها من هذا المال، فالاختلاف في برآنها في موضع جوازه لها لفقرها في الحال، وما صار من هذه السراري لمالك بالبيع أو غيره لرقبتها؛ فليس لها إلا حكم الإماء حتى في عدتها، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وإذا كان الموصي قد أوصى بجميع أملاكه للفقراء من ضمان لزمه لم يعرف ربه، وكان في الأملاك عبيد، هل يجوز أن يكاتبهم من يجوز له إنفاذ وصية الموصي، ويعطيهم مما أوصى الموصي للفقراء بعد مكاتبتهم؟ وكان من جوابه أنه لا يضيق مكاتبتهم، ومتى صاروا أحرارا كانوا كغيرهم من الفقراء في إعطائهم مالا يخرجهم عن حال الفقر من مال الفقراء، والله أعلم.

مسألة: الصبحي: وفيمن أوصى بعتق 32 س عبده فلان بعد موته، وعليه ديون تستغرق جميع ماله، ولا يفي بما عليه من الديون، هل يجوز بيع هذا العبد لوفاء دين الهالك، أم يعتق العبد، ويستسعى بثمنه لوفاء دين الهالك؟ قال: لا يعتق العبد بهذه الوصية، وعلى الموصي دين يستغرق ماله، ولا تشارك هذه الوصية بعتق العبد أرباب الديون؛ ذلك لو كان العبد مدبرا في الصحة، دخل

(1) هذا في ث. وفي الأصل: جينها.

٢٣٬٥٩٨ / ٣٦٬٧٥٥