الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧ومأجوج، تسعة وتسعون وتسعمائة في النار، وواحد منكم في الجنة»(1).
والدليل أيضا ما انعقد عليه من الإجماع أن الساعة لا تقوم على مؤمن، وإن آخر هذه الأمة ممن تقوم عليه الساعة هم كفار، وقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لن تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخلصة»(2)، وثن كان في الجاهلية لدوس؛ فأثبتهن على شركهن أنهن من أمته.
فقال بعضهم: إن /124 م/ أمته جميع من آمن به وصدقه، ودخل في جملة ذلك الأفراق والمذاهب، من المرجئة والقدرية والشيعية والخوارج والإباضية والمشبهة والمجسمة، فهذه القولة أظهر وأشرح من أن تحتاج إلى دليل، وهو الغالب على القلوب، وتميل إليه النفوس، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها إلى النار ما خلا واحدة ناجية، وكلهم يدعي تلك الناجية»(3).
وقال بعضهم: إن الأمة هم الصالحون ممن آمن به وصدقه، وفيهم جاءت الأخبار والآثار والفضائل. قال الله - عز وجل -: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران:110]، وقوله: مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ} [الحج:78].
(1) أخرجه بمعناه كل من: الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 3169؛ وأحمد، رقم: 19901؛ وأبي داود الطيالسي في مسنده، رقم: 874.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الفتن، رقم: 7116؛ ومسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، رقم: 2906؛ وأحمد، رقم: 7677.
(3) أخرجه الربيع، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 41. وأخرجه بمعناه كل من: ابن وضاح في البدع، باب تغير البدع، رقم: 250؛ والمروزي في السنة، رقم: 59.