قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٥٦٧

«صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي القدرية والمرجئة [فهما ملعونان على لسان سبعين نبيئا قبلي»(1)، في أمثال هذا من الأحاديث](2).

مسألة: فإن قال قائل: إن المؤمنين قد وعدهم الله في كتابه الجنة، فما حاجتهم إلى الشفاعة؟ قيل له: إن الشفاعة زيادة في الثواب وتشريف المنازل، وأيضا فإن المؤمنين تكون عليهم الذنوب والتباعة من قبل الأرحام والقرابات، ومن حقوق الجيران والأولاد والزوجات، وما أشبه ذلك، ألا ترى قول الله تعالى حكاية عن المؤمنين: ﴿أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم:8] فأخبر أنهم يسألونه إتمام نورهم وغفران ذنوبهم، وهم يمشون على قناطير جهنم قبل دخول الجنة ويدل على ذلك ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ما منكم من أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح وبرحمة من الله وشفاعتي»(3)، وبالله التوفيق.

مسألة: والشفاعة عندنا إنما هي في المحشر، قبل دخول الكفار النار، وهي مخزونة لا يصل إليها نبيء مرسل ولا ملك مقرب حتى يفتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهي المقام المحمود الذي وعده الله - عز وجل -، يحمده فيه الأولون والآخرون، حيث نجّاهم من ذلك المقام، ويحمده الأولون بما فتح لهم من الشفاعة؛ لأنها مخزونة حتى يفتحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الحجة على من لا يرى الصلاة على موتى أهل القبلة، رقم: 806. وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة بلفظ «صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي»، باب في الإرجاء والمرجئة والإيمان قول وعمل يزيد وينقص، رقم: 946.

(2) زيادة من ث.

(3) ورد في مسند الربيع، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1001.

٢٬٣٦١ / ٣٦٬٧٥٥