الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٦٩لأعرفن ما جاء الناس غدا بالدين وجئتم بالدنيا تحملونها على رقابكم، يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية عمة محمد، اشتريا أنفسكما من الله، فإني لا أغني عنكما من الله شيئا»(1)، والله أعلم.
فكيف يطمع أهل الكبائر المصرون عليها مع هذا في شفاعة الرسول - عليه السلام -؟! فنسأل الله تعالى بجوده وكرمه أن يجعلنا من أهل شفاعة نبيه - عليه السلام - ولو علمنا أنها لأهل الكبائر ما سألنا الله أن يجعلنا من أهلها لأنا إذا سألنا ذلك فقد سألناه أن يجعلنا من أهل الكبائر حتى يعطيها لنا، وبالله التوفيق.
فصل: من كتاب ركن الدين: فإن قال قائل: قال الله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضحى:5]، وقال أيضا: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء:79]، وأراد بهما الشفاعة.
الجواب: إن رد ذلك إلى الشفاعة من التأويلات المستنكرة، إذ اللفظ لا يقتضي شيئا منه ولا يدل عليه، إذ ليس فيه ذكر ما يعطيه، فصرفه إلى بعض الوجوه المحتملة تحكم بلا دليل، ولخصمه أن يصرفه إلى غيره ومتى صرفه إلى غير ذلك، لم يكن بينه وبينه تمييز وفرق، وذلك فاسد.
وبعد: فإن الشفاعة لا تسمى إعطاء، ولا يقال: أعطيته الشفاعة، وإنما يقال: جعلت له الشفاعة أو مكّنته من ذلك أو أطلقت له في ذلك وأشباهه.
وبعد: فإن الشفاعة غير لائق بنمط الآية وما قبلها وما بعدها؛ لأنه قال تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى:4]، فبين أن الدار الآخرة وما يعطيه منها خير له من الدنيا الفانية، فإنه سوف يعطيه فيها من الثواب،
(1) ورد في مسند الربيع بلفظ قريب، باب الأخبار المقاطيع عن جابر بن زيد، رقم: 1005.