الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٥٧٠وضروب النعم ما يرضى، وكذلك ما بعده؛ لأنه مخصوص له في ذاته، وليس للشفاعة ذكر في السورة أصلا.
وبعد: فإنه إن سلم أنه في الشفاعة، فمن أين ذلك في أصحاب الكبائر المصرين؟ وإنما الخلاف في ذلك، فأما في غيره فالشفاعة غير مدفوعة، بل نسأل الله تعالى أن يجزل حظنا منها بمنه وفضله.
وكذلك، قوله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء:79]، اللفظ لا يقتضي شيئا منها، ولا ينبئ عنها، فالتعلق ساقط، وسائر ما ذكرناه لازم لهم. انقضى.
مسألة: ومن كتاب الإرشاد: إن قال قائل: كيف يدخل الله أهل الجنة الجنة، بالتفضل منه عليهم، وهم قد استحقوا ذلك بعملهم، كالأجير الذي يستحق الأجرة عند تمام العمل، ولا يقال: إن المؤجر متفضل على الأجير في إعطائه أجر عمله؟ قيل له: إن الأجير لا يستحق الأجرة على المؤجر إلا بعد أن ينال المؤجر نفع الأجير، فلا يكون المؤجر متفضلا على الأجير بما يعطيه من الأجرة، وأما ربنا - عز وجل - لا يحتاج لنيل منفعة من أحد من خلقه، وهو الغني عن خلقه، وخلقه الفقراء إليه المحتاجون لفضله، والله ذو الفضل العظيم.
مسألة: قال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد ?: فَحَصْتُ الأديان ظهرا وبطنا، فلم أجد دينا أصفى من ديننا، ولو علمنا غيره خيرا منه لما سمحنا لجهنم بأنفسنا، فعلينا في عصرنا، /214/ وبعد زماننا، أن نعتصم بحبل الله القرآن، وما نقلته إلينا علماؤنا ? فهم الصادقون، وقد صدّقناهم، وقبلنا منهم، وتوكلنا على الله في تصديقنا، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تجتمع أمتي على