قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ١٨٨

قلت له: فإن قال: "أحد عبيده حر"، ثم قال بعد ذلك: إنه هو الذي أراده بالعتق، وقصد إليه، وأنكر العبيد ذلك، وطلبوا الإنصاف، هل يقبل منه ما ادعى بعد إقراره بعتق أحدهم؟ قال: معي أن ليس له نية في الحكم؛ في بعض القول: حر. ولعل في بعض القول: يقبل قوله مع يمينه بعينه الذي أعتقه، وأنكر العبيد ذلك وطلبوا الإنصاف، هل يقبل منه ما ادعى بعد إقراره بعتق أحدهم، ولم يقصده بعينه وقت عتقه، ثم ادعى بعد ذلك 99 س أنه هذا الذي قصد إليه وأعتقه بنيته؟ قال: معي أنه ليس له نية في بعض القول. وفي بعض القول: يقبل قوله مع يمينه، على قول من يجيز الاستثناء بالنية فيما ظهره، عرض عليه.

مسألة: ومن جواب لأبي الحواري ?: وعن رجل قال لعبيد مجتمعين، وفيهم عبد له فقال: "هؤلاء العبيد أحرار وهم أحرار"، ولم يستثن عبده، وقال: لم يكن له نية أن العبيد دون عبده أحرار، هل يكون عبده حرا؟ فعلى ما وصفت: فإن عبده يعتق، علم أن عبده كان فيهم أو لم يعلم، إذا قال: "هؤلاء العبيد أحرار"؛ فإنه يحكم عليه بالعتق لعبده، إلا أنه إن كان معناه لأولئك بأعيانهم دون عبده، وإنما كان المعنى لغير عبده؛ وسعه فيما بينه وبين الله أن يملك عبده. وكذلك في النساء لو كانت زوجته فيهن، والقول فيهن كما وصفنا لك في العبيد.

مسألة: وقيل فيمن قال لعبيد فيهم عبد له: "أحد هؤلاء العبيد حر"؛ فقال من قال: يعتق عبده؛ لأنه لا يقع عتقه إلا على عبده، ولا نية له في ذلك. وقال من قال: يعتق عبده؛ لأنه ليس العبد كلهم له، فيقع العتق لا محال على أحدهم، ثم يقع عليهم بالشبهة كلهم فيعتقون، والله أعلم.

٢٣٬٧٢٨ / ٣٦٬٧٥٥