الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٠١وولدها مملوك، فإن ولدت في ذلك البطن بعده آخر، فهو حر؛ لأنها طرحته وهي حرة، والله أعلم.
مسألة من كتاب الشفاف المنتزع من مقاصات الكشاف: وأحببت تعليقها في هذا الباب عسى أن ينظر فيها أحد من أهل العلم والألباب، وقيل: إن الله لم يخلق خلقا من ذوي الأرواح ليس بذكر ولا أنثى، والخنثى وإن أشكل أمره عندنا /107 م/ فهو غير مشكل عند الله، معلوم بالذكورة أو الأنوثة، قال ? ولعله الزمخشري: فلو حلف بالطلاق أنه لم يلق يومه ذكرا ولا أنثى، ولقد لقي خنثى مشكلا، كان حانثا؛ لأنه في الحقيقة إما ذكر أو أنثى، وإن كان مشكلا عندنا، ومقتضى كلام أئمتنا أن المعتبر العرف في الألفاظ والأيمان، [ولا اعتبار](1) بالحقيقة؛ لأنا غير مأخوذين بما في علم الله. ومن كلامهم لو قال لمملوكة: "إن ولدت ذكرا فأنت حرة(2) "، "وإن ولدت أنثى فهي حرة"، فولدت خنثى، ليسه لم يعتقا؛ لأن اسم الذكر والأنثى لم يتناوله على الإطلاق، قالوا: ولو قال: "إن ولدت صبيا فأنت حر، وإن ولدت صبية فهي حرة"، فولدت خنثى؛ ليسه عتقا جميعا، لحصول الشرط؛ لأن الخنثى يتناوله اسم الصبي واسم الصبية على طريق البدل، فيقال: صبي خنثى وصبية خنثى، ويسعى كل واحد في نصف قيمته، فاعتبروا العرف في الاسم دون الحقيقة. وإنما قالوا لزمت السعاية؛ لأن اسم الصبي والصبية لا يقع على الخنثى، إلا على طريق البدل. انتهى، والله أعلم، فينظر في ذلك ولا يعمل به حتى يصح عدله.