قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٢٣٣

الباب الرابع والثلاثون في بيع المدبر وما أشبه ذلك

ومن كتاب بيان الشرع: قال أبو عبد الله: لا يباع المدبر، وإنما أرخص ما سمعنا أنّ الرجل إذا دبر عبده، ثم تلف ماله، ولم يبق له مال، ولزمه دين فادح(1)؛ إنه يجوز له أن يبيعه في مرضه ذلك وبلده، وإنما يبيع خدمته إلى أن يبلغ حد (خ: أجل) التدبير، فإذا بلغ وقت العتق؛ فهو حر، ويشهد على تدبيره عدولا، فإن رضي المشتري بعد هذا البيع؛ فذلك /124 م/ إليه، وإن طلب نقض البيع لحال التدبير؛ فله ذلك.

مسألة: وسألته عن رجل دبر غلامه، ثم يحتاج إلى بيعه، هل يجوز له أن يبيعه؟ قال: قد قيل: لا يجوز بيعه، إلا أن يكون في دين عليه، فإنه يجوز له أن يبيع خدمته منه أيام حياته، فأما من غير دين فلا.

قلت: فإن كان له مال، فأراد أن يبيع خدمته أيام حياته؛ قال: لا يجوز له ذلك.

قلت: وينتقض البيع؟ قال: نعم، قال: ولا يبيعه أيضا إذا باعه في دين عليه، ولم يكن له مال غيره، إلا في بلده ذلك.

قال غيره: بيع الخدمة حيث يأمن عليه.

ومن الجواب: قلت: أفليس هذا بيع منتقض إن أراد المشتري رده على البائع؟ قال: بلى، وروى أبو مروان عن الذي لم يشترط حتى مات العبد الذي

(1) وجد على الهامش هذه العبارة: دين فادح (بالفاء والدال والحاء المهملين)، أي: مثقل صعب.

٢٣٬٧٧٣ / ٣٦٬٧٥٥