الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٦٤حصل للسيد ثمن عبده، وأخر(1) المكاتبة؛ فلا نحب أن يمنع(2) من ذلك.
ومن غيره: وبعض حثه على ذلك، وبعض حكم عليه بذلك.
(رجع) قلت له: فيكون ولاء هذا العبد لمن كاتبه؟ قال: معي أن الولاء لمن أعتق، والمكاتب عبده معتق له، وله ولاؤه.
مسألة من الزيادة المضافة من كتب بعض قومنا من الشيع، وأظنه من الزيدية: في تفسير هذه الآية، قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:33]، أي مما ملكتم من العبيد والإماء، والمكاتبة /141 م/ أن يقول الرجل لمملوكه: "كاتبتك على ألف درهم، أو على شيء معلوم"، يقول العبد: "قبلت"، فمتى ما أدى ما كوتب عليه عتق، ومعنى الكتاب والمكاتبة: كتبت لك على نفسي أن تعتق مني إذا وفيت بالمال، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك، أو كتبت عليك الوفاء بالمال، وكتبت علي العتق. ويجوز عند أبي حنيفة حالا، ومؤجلا، ومنجما، وغير منجم.
قلت: وهو مذهب المؤيد من آبائنا؛ لأن الله - عز وجل - لم يذكر التنجيم، وقياسا على سائر العقود. وعند الشافعي: لا يجوز إلا مؤجلا منجما، ولا يصح أن يكون في أقل من نجمين، وهو مذهب الهادي؛ لأن العبد لا يملك شيئا، فعقده حالا يمنع من حصول الغرض؛ لأنه لا يقدر على أداء البدل عاجلا. ويجوز