قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٢٦٥

عقدها على مال قليل وكثير، وعلى خدمة في مدة معلومة، وعلى عمل معلوم مؤقت.

ويأتي على مذهب آبائنا أن العقد إذا وقع مؤجلا منجما، ثم يعقبه التعجيل، صح ذلك القول بأن التأجيل شرط ووجهه أنه(1) عجل في وقت يملك فيه التصرف، وكلما جازت المتابعة عليه جازت عليه المكاتبة.

قال الزمخشري: وإن كاتبه على وصيف(2)؛ جاز لقلة الجهالة، ووجب الوسط، قال من آبائنا(3)، والذي يقتضيه مذهب يحيى جواز(4) المكاتبة على 141 س وصيف غير موصوف، وقاس ذلك على المهر بعلة أنه عوض ما لا يبطل بفساد العوض؛ لأن النكاح لا يبطل بفساد المهر، وكذلك في الكتابة لو كاتبه على ثوب مجهول، فإن العبد يعتق بتأدية الثوب، وإن كان العقد فاسدا؛ لأنه يجري مجرى الشرط في عتقه، بخلاف ما إذا وقعت الكتابة من غير ذكر عوض، أو مع ذكر ما لا قيمة له، كالحر والميتة؛ فإنها باطلة لا حكم لها على ما ذكره آباؤنا، وذكروا أيضا أنه إذا عتق كان ولاؤه لمولاه المكاتب له؛ لأنه جاد عليه بالكسب الذي هو في الأصل له، وكان القياس أن لا تصح الكتابة؛ لأن العبد لا يملك، ولا يصح من الإنسان أن يشتري ماله بماله لولا هذه الآية. وقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ﴾، هذا الأمر للندب، إذا طلبوا ذلك من مواليهم، وهو مذهب آبائنا، وقول عامة العلماء. وعن عمر، وابن سيرين أنه عزمة من عزمات

(1) هذا في ث. وفي الأصل: أن.

(2) الوصيف: الخادم المملوك.

(3) ث: آياتنا.

(4) هذا في ث. وفي الأصل: جواب.

٢٣٬٨٠٥ / ٣٦٬٧٥٥