قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 58

الجزء ٥٨ · صفحة ٢٦٦

الله، أي من مواجبه، وهو برأي داود الأصفهاني. وقوله تعالى: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾، أي: قدرة على أداء ما كوتبوا عليه. وقيل: أمانة وتكسبا. وعن سليمان ? أن مملوكا له طلب أن يكاتبه، فقال: أعندك مال؟ قال: لا، قال: أفتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ أي: ما يعطوك من زكواتهم، وفسر آباؤنا "الخير" بالتقى والدين والوفاء.

قوله تعالى: /142 م/ ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:33]، هذا أمر للمسلمين على وجه الوجوب بإعانة المكاتبين، وإعطائهم سهمهم الذي جعل الله لهم من بيت المال في قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:60]، وهذا هو مذهب آبائنا، وهو قول أبي حنيفة، وصاحبه، ولا يجب على الموالي إعطاؤهم شيئا، ولا الحط عنهم. وقال الشافعي: هذا أمر للسيد المكاتب بأن يحط عن مكاتبه ما يسمى مالا، وإن لم يفعل أجبر. وعن أمير المؤمنين أنه يحط له الربع. وعن عمر أنه كاتب عبدا يكنى أبا أمية، وهو أول عبد كوتب في الإسلام، فأتاه بأول نجم فدفعه إليه عمر، وقال: استعن به على مكاتبتك، فقال العبد: "لو أخرته إلى آخر نجم"، فقال عمر: أخاف أن لا أدرك ذلك، وهذا على مذهب آبائنا على وجه الندب؛ لأنه عقد معاوضه، فلا يجبر على الحطيط كالبيع، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبه. وقيل: معنى ﴿وَآتُوهُم﴾: أسلفوهم. وقيل: أنفقوا عليهم بعد أن يؤدوا ويعتقوا، وهذا كله مستحب. انتهى، فينظر في ذلك كله.

مسألة: وعن مكاتب اشترى سرية فولدت، ثم مات المكاتب؛ فلا سبيل لهم على ولده، ولكن تباع الجارية في الذي عليه. وعن مكاتب كاتب على وصفاء؛ قال: لا يصلح ذلك إلى أجل، ولكن ما عجل منه عند الصلح فلا بأس.

٢٣٬٨٠٦ / ٣٦٬٧٥٥