الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٦٩قلت: كيف تقع المواجبة؟ قال: إذا قال: "قد بعته لك" أو "بعته لنفسه بكذا"، فيقول المشتري: "قد قبلت"، أو "قد أخذته بذلك". فأما إن باع السيد عبده لنفس العبد، فيقول: "قد بعتك لنفسك بكذا من الثمن"، فإذا قال ذلك؛ فقد وجب عتقه، رضي أو لم يرض العبد؛ لأنه لا يجوز أن لا يرضى، وعليه الثمن دينا له، والمكاتبة هو أن يبيعه لنفسه مناجمة ثابتة عليهما.
مسألة: قال المصنف: وجدت في الأثر أن الدليل على أن المكاتب حر هو أن الله قال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾، إلى قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:60]، وقد جعل الله لهم في الصدقة سهما، والأمة مجتمعة على أن الله تعالى لم يجعل للمماليك في الصدقة سهما، فدل أنّ المكاتب حر؛ لدخوله فيهم، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
مسألة /144 م/ من بعض كتب قومنا: ينظر فيه، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق، قال: حقيقة المكاتب هو عبد(1) علق عتقه على أداء مال في نجمين أو أكثر، من غير أن ينجز العتق في الحال. وحقيقة الكتابة هي: عقد يتعلق به عتق مملوك على أداء مال في نجمين أو أكثر، والدليل عليها من الكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: قوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:33].
(1) هذا في ث. وفي الأصل: عند.