الجزء 58
الجزء ٥٨ · صفحة ٢٧٤من ميراثها شيء، فإن كان أبو الولد حرا؛ فالمؤنة(1) على موالي الأمة الذين أعتقوها.
مسألة: ومن أعتق صبيا، ولذلك الصبي والد حر؛ فإني أرى أن والده أحق أن ينفق عليه؛ لأنه وارثه، وإنما رأى المسلمون نفقة الصبي على من أعتقه؛ لئلا يكون كلاًّ على الناس. وأما إذا كان أبوه حرا؛ فهو أحق أن ينفق /146 م/ عليه، والله أعلم.
ومن غيره: قال: نعم، وقد قيل: إن كان أعتقه عن لازم؛ فعليه نفقته دون والده، وإن كان تطوعا فعلى والده النفقة إن كان غنيا، وإن كان والده فقيرا؛ فعلى الذي أعتقه نفقته. وقد قيل: إن نفقته على الذي أعتقه دون والده؛ لأنه كان لازما له ذلك، فأزاله عن نفسه، فلا يزول عنه حتى يبلغ الصبي، ويحكم عليه بالعتق؛ لأنه أدخله على نفسه، ولا يبرأ من النفقة؛ لأنه يريد إزالتها عن نفسه.
مسألة: ومن أعتق طفلا مملوكا له لم يبلغ من أمة ذمية، ثم أسلمت الأمة فاشتراها مسلم، أو أعتقت؛ فإن مؤنة الصبي على كل حال على من أعتقه حتى يبلغ، أو يكتسب لنفسه قبل بلوغه ما يكتفي به، وإن عجز عن كسبه شيء، فعلى من أعتقه تمام ذلك. وإن كان الصبي في حد من يكسب ويعمل، فكرِه أن يعمل؛ فغير مجبور على العمل، وعلى من أعتقه مؤنته حتى يبلغ، فإن عمل شيئا، كان ذلك مرفوعا من مؤنته عن الذي أعتقه. وكذلك إن اشتراه رجل فأعتقه تطوعا، أو عن واجب؛ فعليه مؤنته حتى يبلغ، وسبيله سبيل الأول.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: المؤتة.