الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٤مصيره حينئذٍ إلى الهلاك؛ فأبطلت عقابَ كلّ معصية قارنت التّوحيد، وقصرت على الشّرك جميع ما جاء به القرآن مِن التّهديد والوعيد، كما قصرت الأمّة عقاب الصّغيرة على الإصرار وارتكاب الكبيرة.
وقالت الحشوية وسائر الأشعريّة بإثبات الوعد لِمَن أوفى إيمانه على الكمال، وتوقّفوا في إنفاذ الوعيد على مرتكب الكبيرة غدًا في المآل، فقالوا: مرجعه إلى مشيئة الله الكبير المتعال؛ إن أوقع عليه العقاب فبعدله؛ وإن أسقطه عنه فبفضله؛ وليس للوعيد تأثير على الكبير من الذنوب ولا الصّغير.
وقالت الإباضيّة وغيرها مِن الصّفريّة والزّيديّة والمعتزلة بإنفاذ الوعيد في كلّ كبيرة قارنها الإصرار، وعارٍ منها التّوبة والاستغفار، وما شاكلها من المصائب، وشفاعة المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ وقطعوا أنّها في علم الله حتم، أنّ العبد مأخوذ بها مع إبطال جميع طاعة راكبها، ومخلّد في النّار على الدّوام، وأنّه ليس في غير علم الله معنى يكفر به الخطايا والعصيان، إلاّ ما أشار به القرآن، ودلّت عليه سنّة الرّسول - عليه السلام -؛ إذ لا يجوز التّلبيس مِن جهة الرّبّ الحكيم الذي لا يزول؛ كما اتّفقوا مع الفِرق الأولى، وقضوا على أنّه ليس عند الله معنى يكفر به إلاّ أوضحه لهم، ودلّهم عليه، وبالله التّوفيق.
فصل: في الرّدّ على مَن أبطل 6 س الوعيد: ويقال للمرجئة وسائر الأشعريّة في إبطالهم الوعيد: أخبرونا عن قوله - عز وجل -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا﴾ إلى قوله: ﴿وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الأنفال:15،16]، في أمثالِ هذا مِن القرآن ممّا يطول ذِكره، أخبرونا عن هذه الآيات، وأمثالها مِن القرآن، أهي وعيد لأهل الإقرار من هذه الأمّة؟ أم هي