الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٥في أهل الشّرك خاصّةً؟ فإن قالوا: في أهل الإقرار؛ بطل ما انتحلوه(1) في الوعيد.
فإن قالوا في أهل الشّرك. قلنا: وكذلك النّهي عنها، إنّما هو في أهل الشّرك خاصّةً، فإن حاولوا بينهما فرقًا لم يجدوه مع ما في هذا القول مِن الفسادِ أن يكون الله - عز وجل - حرّض المشركين على قتال المسلمين؛ لأنّه قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [التّوبة:38] ولم يقل: "أشركوا"، وقال: ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [التّوبة:39]، ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال:16]؛ فيكون المعنى على العكس، أن يتواعد الله أهل الشّرك ألاّ يولوا أدبارهم المسلمين، وأن ينفروا إلى قتالهم، فهذا ما لا يقوله إلاّ مَن به آفةٌ في عقله؛ ولعمري إنّ مَن زعم أنّ الوعيد في أهل الشّرك خصوصًا؛ لقد أباح الدّماء والحرام، وأسقط الحساب صراحًا؛ لأنّ المحارم إنّما تتّقى مِن أجل العقاب؛ فمن أبطل الوعيد؛ فقد أباحها، قال الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ [ق:45]، وقال: ﴿وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [طه:113]، وقد قال الله تعالى في نساء النّبي - عليه السلام - مع عِظَم أخطارهنّ(2)، وتسمّيته إيّاهنّ (ع: أمّهات المؤمنين) /7 م/: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب:30]؛ فقيل لجابر بن زيد ?: يا أبا الشّعثاء، أين يضاعف هذا العذاب ضعفين؟ فقال: حيث {يُؤْتِهَا أَجْرَهَا
(1) في الأصل: "انحلوه" كتب فوقها: "انتحلوه". وفي ث: انحلوه.
(2) خَطَرُ الرّجلِ: قَدْرُه ومنزلته، وخصّ بعضهم به الرّفعة؛ وجمعه: أَخْطارٌ. لسان العرب: مادة (خطر).