قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٦

مَرَّتَيْنِ} [الأحزاب:31]؛ لو عقلوا ما يبطل (ع: لأبطلوا) ما نحلوه، سوّد الله لهم الوجوه؛ لأنّه لا يُمكن أن يجعلوها في أهل الشّرك، ولا أن يضاعف عليهنّ الحدّ في الدّنيا مرّتين معارضة.

فإن قالوا: أو ليس خلف التوعّد، مما يعدّ عند العرب مِن الجود، ويستحقّ به صاحبه (ع: فاعله)، المدح وحسن الثّواب؛ فَلِمَ لا يكون عند الله - عز وجل - بهذا أولى؛ إذ هو غنيّ عن تعذيب العباد؟ قلنا: أَوَلَيس من عفا منّا عن الأمر العظيم، والذّنب الجسيم، أبلغ له في المدح وحسن الثّناء؟ فإن قالوا: فلا (ع: بلى)؛ قلنا: فَلِمَ أوجبتم الوعيدَ مِن الله سبحانه في أهل الشّرك؟ إذًا أَوَلَيس عفوه عنهم أعظم المدح له؛ فإن حاولوا فصلاً بينهما فلا يجدوه؛ فلمَّا أجمع أهل الصّلاة جميعًا أنّ الله لا يعفو عن أحدٍ مِن أهلِ الشّرك؛ ثبت أنّ المدح ليس لأجل العفو عن الذّنب الكبير، أو الصّغير؛ لأنّ الواحد منّا قد يَعِد ويتوعّد، ولا علم له بعاقبة أمرِه مِن الوعد والوعيد، ثمّ تبيّن له بعد ذلك أنّ إمضاء وعيده يصير إلى إفساد مَن أمره؛ فيعفو لأجل ذلك؛ والله سبحانه لا تبدو له البدوات من الأمور، ولا يتّصف بالفساد والجهل عند الجميع في شيءٍ من الأشياء، ولا يجتلب بالعفو لنفسه منفعةً، ولا يدفع عنها مضرّة؛ وأيضا فلا يخلو القولُ في وعيده لأهل الكبائر مِن أحد 7 س ثلاث أوجه: إمّا أن يتوعّدهم وهو يعلم أنّه يوقعه بهم؛ أو يتوعّدهم وهو لا يعلم أيوقعه بهم أم لا؟ فهذا هو الجهل، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ أو يتوعدهم وهو يعلم أنّه لا يوقعه بهم؛ فهذا هو الكذب، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا؛ فلمّا ذمّ الله سبحانه من لا يفي بمواعيده قال: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصّف:3]، وقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [الرّعد:31]، وقال في وعيده: {قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ

٢٬٣٨٥ / ٣٦٬٧٥٥