قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١١

توّجه الله بتاج الكرامة»(1). وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «مسكين مسكين مسكين رجل لا زوجة له، مسكينة مسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها»(2). انتهى.

مسألة: /06 م/ ومن كتاب بيان الشرع: ومن جامع أبي جابر: واعلموا أن من رحمة الله وحقه، وما عاد به على خلقه أن أولاهم إنعاما، وفضلهم إكراما، وشرع لهم إسلاما، وبيّن لهم حلالا وحراما، وأزواجا من أنفسهم وأرحاما، رحمة من الله لهم واختيارا، أن ملكهم كرائم أحرارا، على عهد وشريطة، ووثائق من الله محيطة، قد بينتها السور، وأوضحها النور لأهل البصر، وما يأخذ العاقل من ذلك وما يذر، فمن تبعها سوي، ولم يمل به عنها الهوى، فهو بها في الدنيا سليم، وله عليها جنات النعيم، وأما من تعدى فيها حدا، كانت النار له وردا.

وقال الله تبارك وتعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء:3]، وذلك أنه كان تحت أحدهم من النساء ثمان وعشر لا يعدل بينهن، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخالطة اليتامى في(3) ما يحل لهم من ذلك، ولم يسألوه عنما هو أعظم من النساء، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء:3]. ثم قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، يعني: فإن خفتم ألا تحسنوا في واحدة؛ فاتخذوها من الولائد، 06 س {ذَلِكَ أَدْنَى

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4778؛ والقضاعي في مسند الشهاب، رقم: 437، وأبي نعيم في معرفة الصحابة، رقم: 7129.

(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: سعيد بن منصور في سننه، كتاب الوصايا، رقم: 488؛ وابن أبي الدنيا في النفقة على العيال، رقم: 128؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6589.

(3) زيادة من ث.

٢٣٬٨٤٤ / ٣٦٬٧٥٥