الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٣بالبضع اليسير»؛ والبضع هو الجماع).
مسألة: قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب:37]. قال الكلبي: المعنى -والله أعلم- «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب(1) لزيد بن حارثة الكلبي زينب بنت جحش الأسدية، وهي ابنة عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمها آمنة بنت عبد المطلب، فقالت: "لا أرضى لنفسي يا رسول الله، وأنا أتم نساء قريش". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «قد رضيته(2) لك» فأبت، فأنزل الله عليه هذه الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36]، فقالت زينب: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها إياه، فمكثت عنده ما شاء الله، ثم أتاه رسول الله زائرا فأبصرها رسول الله قائمة في درع وخمار، فأعجبته فقال رسول الله: سبحان مقلب القلوب، فلما سمعت ذلك زينب جلست ورجع زيد، فذكرت زينب ذلك لزيد، فرأى زيد أن رسول الله قد هواها، فقال: يا رسول الله، ائذن لي في طلاقها؛ فإن فيها كبرا، وإنها تؤذيني بلسانها. فقال له رسول الله: أمسك عليك زوجك. فأمسك زيد بعد 07 س ذلك يسيرا، ثم طلقها، فلما انقضت عدتها أنزل الله نكاحها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال - عز وجل -: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، بالإسلام، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، بالعتق، {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ