قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٥

الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:36]، نزلت في زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن [صبرة بن مرة بن كبير بن غنم](1) بن دودان الأسدية، وأخيها عبد الله بن جحش، وكانت ابنة آمنة بنت عبد المطلب عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مولاه زيد بن حارثة. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى زيدا في الجاهلية من عكاض، وكان من سباء الجاهلية فأعتقه وتبناه، وكان يدعو ابنا في الجاهلية مولاي في الإسلام، فلما خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب رضيت ورأت أنه يخطبها على نفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد أبت وأنكرت، وقالت: أنا أتم نساء قريش، وابنة عمتك، فلم أكن لأفعل يا رسول الله، 08 س ولا أرضاه لنفسي، وكذلك قال أخوها عبد الله، وكانت زينب بيضاء جميلة، وكانت فيها حدة، فأنزل الله - عز وجل -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾ [الأحزاب:36]، يعني: عبد الله بن جحش، وأخته. ﴿إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ﴾، قراء أهل الكوفة وأيوب (بالياء)، واختاره أبو عبيدة، فاللحائل(2) بين التأنيث والفعل»(3).

وكذلك روى هشام عن أهل الشام وقرأه الباقون بالتاء: ﴿لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾، أي الاختيار، وقرأ العامة: الخيرة، (بكسرة الخاء وفتح الياء). وقرأ ابن السميفع (بسكون الياء)، وهما لغتان. {مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ

(1) هذا في الوافي بالوفيات، 1/ 77. وفي النسختين: صرة بن مرة بن عثمان.

(2) ث: فاللحائد.

(3) أخرجه بمعناه كل من: عبد الرزاق في تفسيره، رقم: 2345؛ والطبراني في الكبير، رقم: 124، 24/ 45.

٢٣٬٨٤٨ / ٣٦٬٧٥٥