الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ١٦ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36]، «فلما نزلت هذه الآية، قالت: قد رضيت يا رسول الله، وجعلت أمرها بيد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أخوها، فأنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيدا، ودخل بها وساق إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشرة دنانير وعشرين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا، وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر. قال إن(1) زيدا نزلت هذه الآية في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وكانت أول من هاجر من النساء، فوهبت نفسها للنبي، فقال: قد قبلت، /09 م/ فزوجها زيد بن حارثة فسخطت هي وأخوها. فقالا: إنما أردنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوجها عبده، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:37] الآية، وذلك أن زينب مكثت عند زيد حينا، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى زيدا ذات يوم لحاجة فأبصرها قائمة في درع وخمار، فأعجبته فكأنها وقعت في قلبه، فقال: سبحان الله مقلب القلوب والأبصار، وانصرف، فلما جاء زيد ذكرت ذلك له ففطن زيد وكرهت إليه في الوقت، وألقي في نفس زيد كراهيتها فأراد فراقها فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني أريد فراق صاحبتي، فقال: مالك أرابك منها شيء؟ فقال: والله يا رسول الله ما رأيت منها إلا خيرا، ولكنها تتعظم علي بشرفها، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أمسك عليك زوجك واتق الله [وتخفي في نفسك](2)، ثم إن زيدا طلقها بعد ذلك، فلما انقضت عدتها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد: ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك، ائت زينب فاخطبها علي، قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخبز عجينها، فلما رأيتها