قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ١٧

عظمت في نفسي، حتى ما استطعت أن أنظر إليها حين علمت أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكرها فوليتها ظهري، فقلت يا زينب: أبشري 09 س إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطبك ففرحت بذلك، وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي، وقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودخل بها، وما أولم على امرأة من نسائه ما أولم عليها، ذبح شاة، وأطعم الناس الخبز واللحم، حتى امتد النهار»(1)، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، بالإسلام، ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾، بالعتق وهو زيد بن حارثة، ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، يعني: زينب بنت جحش وكانت ابنة عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ﴿وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ فيها، ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ أن لو فارقها تزوجتها، فقال ابن عباس حبها، ودّ أنه طلقها ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾. قال ابن عباس والحسن: وتستحييهم. وقيل: وتخاف لائمة الناس أن يقولوا أمر رجلا بطلاق امرأته ثم نكحها حين طلقها ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ﴾ [الأحزاب:37]. قال ابن عمر وابن مسعود وعائشة والحسن: ما نزل الله آية على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي أشد عليه من هذه الآية.

وأخبرني الحسن بن محمد الثقفي: أخبرنا الفضل بن الفضل الكندي، وأخبرنا أبو العباس بن عقيل النيسابوري، أخبرنا محمد بن سليمان، أخبرنا /10 م/ أبو معاوية عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: لو كتم النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا مما أوحى الله إليه لكتم هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب:37]، وقد روي عن زين العابدين في هذه الآية، ما أخبرني

(1) أورده الثعلبي في تفسيره بلفظ قريب، 8/ 47.

٢٣٬٨٥٠ / ٣٦٬٧٥٥