الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٧وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} [ق:28،29]؛ علمنا أنّ جميع أخبارِه - عز وجل - من الوعد والوعيد صادقة، وأنّه منجز وعده ووعيده، وبإتمامهما جميعًا، فمعاذ الله أن تكون مواعدة غرورا كمواعدة(1) إبليس اللّعين، وبالله التّوفيق.
فصل: فإن قالوا: قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النّساء:116]؛ فدلّ بهذا أنّ ما دون الشّرك مغفور لِمَن ارتكبه؛ قلنا: هذه الآية محمولة على ظاهرها؟ فإن قالوا: نعم؛ قلنا: وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزّمر:53]، الشّرك وغيره، والقرآن يصدق بعضه بعضا، فلمّا أجمعوا معنا أنّ الله لا يغفر الشّرك إلا بالتّوبة، دلّ على أنّ الغفران إنّما وقع على التّائب؛ لأنّه قال في موضع آخر: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ إلى قوله: ﴿يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ﴾ [المائدة:18]، وقال في المنافقين: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [الأحزاب:24]، فلمّا أجمعوا أنّ الله تعالى لا /8 م/ يغفر لأهلِ الشّرك والنّفاق إلا بالتّوبة، دلّ على الآية أنّها في التّائبين، أو يغفر الصّغائر للمجتنبين الكبائر.
ويقال لهم أيضا: النّفاق هو الشّرك، أو هو دونه؟ فإن قالوا: هو دون الشّرك؛ فقد زعموا أنّه مغفور دون توبة؛ فإن قالوا: هو فوق الشّرك؛ فليقرأوا
(1) هذا في ث. وفي الأصل: كمواعد.