قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ١٨

كتابًا ناطقًا؛ فإن قالوا: هو بعينه؛ فقد أوجبوا أنّ عبدة الأوثان منافقون؛ فحيثما توجهوا خوصموا (ع(1): خصموا)، والحمد لله ربّ العالمين.

ووجدتُ عن بعضِ أهل التّفسير، أنّ معنى الآية، أنّ الله لا يجاوز عن شركٍ لقيه به عبدٌ، ويغفر ما دونه لِمَن يشاء؛ وقالوا: إنّ ما دون الكبائر مغفور لأهله؛ إذا(2) هم اجتنبوا الكبائر؛ فوضعوا الغفران على الصّغائر التي لم يوجب الله عليها العقاب؛ لقوله تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّ‍آتِكُمْ﴾ [النّساء:31] الآية، وكذلك رُوي عن جابر بن زيد ? وذلك أنّ رجلاً قال: يا أبا الشّعثاء، أرأيت قولَ الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ [النّساء:116] الآية؟ فقال جابر: أوَأنبأك الله لمن يشاء أن يغفر؟ قال: وأين أنبأني يا أبا الشّعثاء؟ قال: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ [النّساء:31] الآية، وذكر جابرٌ أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «هلك المصرّون (ثلاثًا)»؛ فقال رجل: يا رسول الله، فأين قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِي﴾ الآية، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفيكم أحد يقرأ سورة طه»؟ فقال أبيّ بن كعب: أنا يا رسول الله، فقال: «اقرأ: 8 س ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه:82]؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لهؤلاء وقعت

(1) ث: ح.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: إذ.

٢٬٣٨٧ / ٣٦٬٧٥٥