الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٨وعنه - صلى الله عليه وسلم -: «من كان له ما يتزوج به فلم يتزوج؛ فليس منا»(1). وعنه - عليه السلام -: «إذا تزوج أحدكم عج، أي صاح شيطانه: يا ويله عصم ابن آدم مني»(2). والأحاديث فيه عنه - عليه السلام - والآثار كثيرة. قال الزمخشري: وربما كان واجب الترك إذا أدى إلى معصية أو مفسدة.
وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى على أمتي مائة وثمانون سنة؛ فقد حلت لهم العزوبية، والعزلة والترهب على رؤوس الجبال»(3). وفي الحديث: «يأتي على الناس زمان لا تنال المعيشة فيه إلا بالمعصية، فإذا كان ذلك الزمان؛ حلت العزوبية»(4)، وخص الصالحين من العبيد والإماء ليحصن دينهم؛ ولأن الصالحين من 15 س الأرقاء، هم الذين مواليهم يشفقون عليهم، وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة والمودة. وأما المفسدون منهم؛ فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك. وقيل: أريد بالصلاح القيام بحقوق النكاح. وقوله تعالى: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور:32]، بسبب النكاح إن شاء، وهذا وعد من الله تعالى بالغنى على النكاح وإعلام بأنه سبب لنفي الفقر. قال الزمخشري: وينبغي أن تكون شريطة الله غير منسية في هذا الموعد وتطايره وهي مشيئته، ولا يشاء الحكيم إلا ما اقتضته الحكمة، وما كان مصلحة ونحوه. {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب النكاح، رقم: 15904؛ والدولابي في الكنى والأسماء، رقم: 491؛ وأبي بكر بن الخلال في السنة، رقم: 1447.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي يعلى في مسنده، رقم: 2041؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 4475.
(3) أخرجه أبو القاسم تمام في الفوائد بلفظ: «مائة وثلاثون سنة»، رقم: 569.
(4) أخرجه الخطابي في العزلة، ص: 10.