الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٢٩لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق:2،3]. وقد جاءت الشريطة منصوصة في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾، أي: فقرا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة:28].
قال الزمخشري: ومن لم ينس هذه الشريطة؛ لم يعترض لعزب كان غنيا فأفقره النكاح. وبفاسق تاب، واتقى الله، وكان له شيء، ففني وأصبح مسكينا. وعن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «التمسوا الرزق بالنكاح»(1). وشكا إليه رجل الحاجة، فقال: «عليك بالباءة»(2). وعن عمر: عجبت لمن لا يطلب الغنى بالباءة.
قال الزمخشري: ولقد كان عندنا رجل رازح الحال، أي: ضعيف الحال. ثم رأيته بعد سنين، وقد انتعشت /16 م/ حاله، وحسبت(3)، فسألته فقال: كنت في أول أمري على ما علمت، وذلك قبل أن أرزق ولدا، فلما رزقت بكر ولدي تراخيت عن الفقر، فلما ولد لي الثاني زدت خيرا، فلما تتاموا ثلاثة صب الله علي الخير صبا. فأصبحت إلى ما ترى. انتهى. فينظر في ذلك ولا يؤخذ منه إلا ما وافق قول أهل الاستقامة في الدين، والله أعلم.
(1) أخرجه الديلمي في الفردوس، رقم: 282. وأخرجه بمعناه كل من: ابن المقرئ في معجمه، رقم: 244؛ والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح، رقم: 2679.
(2) أخرجه الترمذي، أبواب النكاح، رقم: 1081؛ والنسائي، كتاب الصيام، رقم: 2239؛ وأبو عوانة في المستخرج، كتاب الحج، رقم: 3991.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: حسنت.