الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣١الكفار. والرهبانية: لزوم الصوامع وترك أكل اللحم. والسياحة: الخروج إلى أطراف البلاد، والتفرد عن الناس؛ بحيث لا يشهد جمعة ولا جماعة.
(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا زمام ولا خراق ولا تبتل ولا سياحة في الإسلام»(1). وهذا كان يفعله بعض أهل الكتاب في الزمان الأول عبادة، فحظر هو - صلى الله عليه وسلم - على أمته. فالزمام زمهم أنوفهم، وأصل الزمام: الحبل يجعل في عنق البعير أو في رأسه. والخرق: خرقهم تراقيهم عند بلوغهم. والخرام: جمع خرامة، وهي خلقة تجعل في أنف البعير. والرهبانية: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحم. والسياحة: الخروج إلى أطراف البلاد، والتفرد من الناس؛ بحيث لا يشهد جمعة ولا جماعة. قال: ويروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أحب أن يلقى الله طاهرا فليتزوج بالحرائر»(2). وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «حبب إلي النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة»(3).
مسألة: وقيل: لا ينكح المرأة إلا بإذن وليها، وليس لوليها أن ينكحها إلا برضاها. وقيل: لابد في /17 م/ التزويج من أربعة: الزوج، والمزوج، والشاهدان، ولا يكون أقل من ثلاثة: المزوج والشاهدين.
مسألة: وقال الله تبارك وتعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة:87]؛ وذلك أنه قيل: اجتمع عشرة من أصحاب النبي
- صلى الله عليه وسلم - منهم: أبو بكر وعمر وابن مسعود في دار عثمان بن مضعون فذكروا القيامة وبكوا واتفق رأيهم على أن يكونوا من الرهبان (خ: الزهاد)، وحرموا على أنفسهم طيبات الطعام، واللباس، والجماع، وهمّوا أن يقطعوا مذاكيرهم، ويلبسوا المسوح، ويسيحوا في الأرض، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى منزل عثمان بن مضعون وقد كانوا تفرقوا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لامرأة عثمان: «أحق ما بلغني عن عثمان وأصحابه؟» فكرهت أن تكذب النبي - صلى الله عليه وسلم -[أو تبدي على زوجها](4)، فقالت: إن كان عثمان قد أخبرك فقد صدق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: قولي لزوجك إذا جاءك: «إني آكل وأشرب وأنام وأصلي وأصوم وأفطر وآتي النساء، فمن رغب عن سنتي؛ فليس مني»(5)، فلما جاء أخبرته فرجعوا عن الذي كره النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ 17 س آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة:87]. يقول: لا تحرموا حلالا ولا تقطعوا المذاكير.
مسألة: ومن باب النفل: وقلت له: ما أفضل، التزويج والالتماس، أو العزوبية والصبر؟ قال: معي أنه إذا خاف العنت على نفسه؛ فالتزويج أفضل، وإن رجا السلامة وكان تفرغه عن ذلك أقدر على أمر آخرته؛ كان ذلك أفضل.
مسألة: قال أبو سعيد: سمعت أنه لا يجوز للمؤمن أن يقطع نيته عن التزويج، وعليه الاستغفار من قطع النية في ذلك؛ لأنه من السنة.
(1) أخرجه بلفظ: «لَا زِمَامَ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا تَبَتُّلَ فِي الْإِسْلَامِ» أبو داود في المراسيل، كتاب الطهارة، رقم: 200.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: ابن ماجه، كتاب النكاح، رقم: 1862؛ وابن عدي في الكامل، رقم: 772؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق،13/ 321.
(3) أخرجه النسائي، كتاب عشرة النساء، رقم: 3940؛ وأحمد، رقم: 12293؛ والبزار في مسنده، رقم: 6879.
(4) ث: تبدي زوجها.
(5) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق بمعناه، رقم: 12422. وأورده بمعناه كل من: مقاتل بن سليمان في تفسيره، 1/ 499؛ والبغوي في تفسيره، رقم: 818.