قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٣٧

وإن تزوجها غير تقي ومات على فسقه؛ فيمكن أن ترجع للأول إذا تحابا في الدنيا وأحب أحدهما الآخر؛ لأن من صبر لله على شيء وكملت أموره؛ بلغه في الأخرى إياه إذا 19 س كملت جميع أحواله. وإن كانت قد تزوجها أكثر من زوج وكلهم للجنة وقد طلقوها جميعا؛ ففي الآخرة لأفضلهم، إلا أن يتعب أحدهم في حبها، ولا يتعب أفضلهم في محبتها؛ فهي للصابر عليها، إلا أن تتعب هي في حب أحدهم غير الذي تعب فيها محبته؛ أعطي مناه منهما أفضلهما. فإن كانت المرأة أكثر اجتهادا وفضلا؛ زوجت الذي أرادته في الحياة الدنيا. وإن كان الرجل أكثر فضلا منها وأشد اجتهادا؛ بلغ مناه وزوجت إياه.

فإن قلت: إن من الغيب؛ فنقول: لا؛ لقوله: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ﴾ [الزخرف:71]. فالمراد ما اشتهته في الدنيا، وتلذ به عينه؛ فله كذلك في الأخرى مما يمكن أن يعطاه إياه، إما هو وإما مثله، وما تشتهيه نفسه وتلذ به عينه في أخراه. كذلك فهو لفظ عمومي.

فإن قلت: إنه قد يشتهي الحرام في الدنيا؛ قال: له مثله في الآخرة حلال بوجه آخر على طريقة أخرى مما يصح أن يكون. وإن كان مما لا يمكن أن يعطاه؛ عوض غيره كما ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ﴾ [محمد:15].

قلت: قد تشتهي الدخان في الدنيا في فمه ويتركه لله تعالى؛ قال: إن الله يعطيه مناه كل ما يمكن أن يعطاه في الآخرة. فكما جاز أن يعطى خمرا ولكنه غير مسكر؛ فممكن أن يعطى مناه في الدخان /20 م/ بوجه حلال غير مسكر، وما كان لا يليق به في الآخرة أن يكون؛ لأنه لا من أخلاق أهل الرزانة والثقل

٢٣٬٨٦٩ / ٣٦٬٧٥٥