الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٨في عقول الدين يتجنبون الدناءات، وإنما هو من أخلاق(1) أهل الخفة والفسق؛ فالجنة منزهة عن ذلك ولو اشتهته نفسه في الدنيا، ومانع النفس لله تعالى، فاعرف ذلك.
فإن قلت: فلمن تكون التي يكون زوجها للنار وهي للجنة، ولا زوج لها في الدنيا، هو للجنة؟ فأقول: هي لمن كان أفضل في الدنيا، وكان فقيرا، لم يقدر على التزويج؛ لأنه إذا كان محتاجا للتزويج في الدنيا من نساء الدنيا ولم يبلغه الله؛ كذلك في الدنيا فلا تحرمه في الآخرة، فإن كان محبا لواحدة معينة وماتت ولم يكن لها زوج للجنة؛ فهي له. وإن كان أحبها وماتت مع زوج للجنة؛ فله غيرها من نساء الدنيا. وإن كان قد طلقها ذلك الزوج وماتت ولا زوج لها للجنة، فإن لم يتحابا؛ فهي للذي أحبها؛ فهي(2) لزوجها الذي طلقها. وإن أحب أحدهما الآخر ولم يحب الآخر؛ نظر إلى الأفضل في اجتهاده لله ذلك الحال الذي لم تقع بينهما زوجية أو هذا وأعطي الأفضل مناه، وعوض الآخر بأخرى.
وإن أحب امرأة وماتت للنار؛ عوض بأخرى من أهل الدنيا، لقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ 20 س تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة:25]، أي: ثمرات الأشياء متشابهة في اللون والصورة. وغير متشابه في الأكل وبالعكس، وله معنى آخر متشابه لما اشتهوه في الدنيا ولكنه لا يشتهيه بقوة