الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ١٩المشيئة (ثلاثًا)»(1)، وكان جابر يذكر أن النّبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «مَنْ أطمع في الجنّة من آيسه الله منها؛ جمع الله بينهما في النّار»(2).
فصل: وفي كتاب الضّياء: وأخبرني أبو الحسن السّلمي عمّن أخبره، أنّ أبا عمرو بن العلاء النّحوي المعروف بالقرآن وإعرابه، التقى مع عمرو بن عبيد المعتزلي؛ فقال له: يا أبا عثمان، ما شيء بلغني عنك في الوعيد؟ فقال له: يا أبا عمرو، إنّ الله وعد وعدًا وأوعد وعيدًا، فالله منجزٌ وعده ووعيده؛ فقال: يا أبا عثمان، إن الله وعد وعدًا وأوعد وعيدًا؛ فالله منجز وعدَه، ومؤخّر وعيده، أما تعلم أنّ العرب لا تَعُدُّ ترك الوعيد ذمًّا، وإنّما تعدّه تَكرّما وفضلاً، أما سمعت الذي يقول:
و [لا يرهب](3) ابنُ العمِّ ما عشتُ … ولا أنا أخشى صولة المتهدّد(4)
وإنّي وإن أوعدته ووعدته … لَمُخلف إيعادي ومُنجِزٌ موعدي
فقال: هؤلاء العرب يمتدحون بخلف الوعيد، وإنجاز الوعد، ويرون أن هذا تكرّمًا وفضلاً، فقال عمرو بن عبيد: يا أبا عمرو شغلك الإعراب عن الصّواب؟ أما سمعت أنّ الذي يقول شعراء:
إنّ أبا خالد لمعتدل الرّأي … كريم الأفعال والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا … يبيت من قراه(5) على فوت
فهذا ممدوح على هذه الصّفة؛ إذ لا يخلف وعده، ولا ما توعدّ إليه، والله تعالى أصدق القائلين، /9 م/ وقد قال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف:44]
(1) لم نجده.
(2) لم نجده.
(3) هذا ما روي في عدة مصادر. وفي الأصل: لا يخش يا. ث: لا يخش.
(4) هذا ما روي في عدة مصادر. وفي النّسختين: المتمرّد.
(5) في كتاب ربيع الأبرار للزمخشري: ثأره.