الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٣٩اللذة، إلا أنه على خلافها ومتشابه لما اشتهوه وغيره لم يره في الدنيا بل هو على صورة أخرى. ولا يمكن أن يشتهي الإنسان عنبا فيمنعه الله عن الوصول إليه بمانع له، فيصير لله تعالى، ويعده(1) بالجزاء في الآخرة فيجازيه على ذلك بالتين، فكأنه لم يعطه ما صبر له ليعطيه إياه في الآخرة. ووثق برجائه ليعطي ذلك مثله وهو خير منه فيعطي غيره ولكن تمام(2) الكرام ذلك، وغيره من الأنواع ما لا يحصى عددها.
كذلك من يشتهي امرأة في الدنيا بتزويج، ويمنع الوصول إليها، فيصير(3) لله تعالى يرجو أن يزوجه في الآخرة عوض هذه، فيكافئه في الآخرة عن ذلك بأكل العنب، وقد وعد بأن أزوجك في الآخرة بخير منها، وإذا كان كذلك؛ فنساء الجنة والحور العين فرق بينهما.
فإن قلت: فعلى هذا كل من كان للجنة فله من الدنيا زوجة في الآخرة؛ /21 م/ فأقول: أما من مات قبل أن يبلغ الحلم وليس له زوجة للجنة أو(4) لم يشتهي النساء في الدنيا أو قضى شهوته منها وتاب في قريب من موته، ولم يتعب حبا في تزويج امرأة حتى مات، أو كانت له نساء في الدنيا، وقضى إربه منهن ولم يبق متعذبا بالحب في غيرهن يريدهن بتزويج؛ فهؤلاء الأقسام الأربعة يمكن أن لا يكون لأحدهم من الدنيا.