الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٠الآية. وقال تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [ق:29]. وقال: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ [يونس:64]. وعن عمر ? قال: الشّكّاك في وعد الله كالشّكّاك في الله، وما شكّوا في وعد الله حتّى شكّوا في الله.
فصل: ثم اختلف النّاس في الوعد والوعيد، من الجنّة والنّار، من وجه آخر؛ وقال أصحابنا وجميع من أثبت الوعيد من الزّيديّة والمعتزلة والصّفريّة: إنّ نعيم الجنّة وعقاب النّار لا انقطاع لهما ولا نهاية، وإنّ سكّانهما مِن الأبرار والفجّار مخلّدون فيهما لا يخرجون منهما، ولا غاية لتخليدهما ودوامهما.
وقال جهم بن صفوان وأشياعه: إنّ الجنّة والنّار لهما غاية ينقطعان إليها مع سكّانهما، ولا باقي إلاّ الله، وقالوا: لَمَّا وجدنا الله قديمًا لا يحدث، وباقيًا لا يفنى، أبطلنا عن الخلق أن يكون باقيا دائمًا؛ لئلاّ تثبت التّسوية بين الخالق والمخلوق.
وقالت المرجئة وسائر الأشعريّة بدوام الجنّة والنّار، واضطربت كلمتهم في أهل الكبائر من هذه الأمّة، وتشبثت(1) فيه أمورهم؛ فمن قائل يقول: إنّ أمّة محمّد لا تعرض على النّار. فمن قائل يقول: يعذّب العصاة على قدر أعمالهم، ثمّ يخرجون منها بشفاعة الرّسول - عليه السلام -؛ فينجز لهم ما وعد لهم من الثّواب؛
(1) هكذا في النّسختين.