الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٥٠فصل: روي لما تزوج الحارث بن عمر الكندي ملك كندة(1) ابنة عوف بن محلم الشيباني، وكانت ذات حسن وجمال، فلما كانت الليلة التي زفت إليه دخلت عليها أمها فقالت لها يا بنية: إن الوصية لو تركت لفضل في عقل؛ لتركت ذلك عنك، ولكن الوصية تذكرة للعاقل، ومنبهة للغافل. يا بنية لو استغنت امرأة عن رجل لكثرة مالها؛ لكنت أغنى الناس عنه، لغنى أبيك وأمك، ولكن النساء خلقن للرجال كما لهن خلقوا. يا بنية إنك قد فارقت العش الذي منه خرجت، والوكر الذي فيه درجت، وصرت إلى وكر لم تعرفيه، وإلى قرين لم تألفيه، فأصبح لأمرك مالكا، كوني له أمة يكن لك عبدا، واحفظي منه خصالا عشرا؛ يكن لك حظا وذخرا. فالأولى والثانية: فالصحبة له بالقناعة، والمتابعة له بحسن /26 م/ السمع والطاعة، فإن بالقناعة تستوجبين ثمرة القلب، وبالسمع والطاعة يكون رضى الرب. والثالثة والرابعة: فالاحتفاظ لبيته وماله، والرعاية لحشمه وعياله، فإن الاحتفاظ بالبيت من حسن التقدير، والرعاية للحشم والعيال من حسن التدبير. والخامسة والسادسة: فالتعاهد لموضع أنفه وعينه؛ لئلا تقع عينه منك على قبيح، ولا تشم أنفه منك إلا طيب ريح. والسابعة والثامنة: فالتفقد لوقت طعامه، والهدوء عند وقت منامه، [في الجوع](2) في الجوف ملهبة، وتنغيص النوم معصية. والتاسعة والعاشرة: فإياك أن تفشي له سرا، أو تعصي له أمرا، فإنك أن أفشيت سره أوعرت صدره، ومتى عصيت أمره لم تأمني غدره، وإياك أن تخبريه كذبا أو تغتابي معه أحدا، وإياك يا بنية والغيرة في