الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢١واحتجّوا على تصويب مقالتهم، زعموا مِن القرآن بقوله تعالى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]، وقوله: ﴿وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ إلى قوله: ﴿وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مريم:71،72]؛ 9 س قالوا: إنّ الخلق يَرِدونها جميعا فينجو المتّقون، ويترك الظّالم، وكلّهم يدخلونها. وقال بعضهم: قد علمنا الورود، ولم نعلم الصَّدَرَ(1) على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله؛ واحتجّوا على الخروج أيضا بقوله تعالى: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النّبأ:23]. وقوله: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:2]، وأحسب أنّهم احتجّوا بقوله: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص:62] الآية؛ واستدلّوا بهذه الآيات، زعموا على خروج العصاة من هذه الأمّة مِن النّار، وأنّه تبقى في وجوههم سمة سوداء من النّار، فيعيّرهم بذلك أهل الجنّة؛ زعموا ويسمّون "الجهنّميون"، فيشكون بذلك إلى الله - عز وجل - فيبعث إليهم جبريل - عليه السلام -، زعموا فيمسح تلك العلامة مِن وجوههم؛ فتستحيل نورا يتلألأ، حتّى أنّ أهل الجنّة يتمنّون أن لو دخلوا النّار؛ فيفعل بهم ما فعل بأولئك، في أحاديث كثيرة يرفعونها إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم - يطول بها الكتاب، وبالله التّوفيق.
وقال بعض المجبرة -فيما وجدتُ-: إنّ أهل الجنّة يتمتّعون في الجنّة، وأهل النّار يتمتّعون في النّار، كما أنّ دود الخلّ يتنعّم في الخلّ، ودود العسل يتنعّم في العسل.
(1) الصَّدَرُ بالتّحريك رُجوع المسافر من مَقصِده، والشَّارِبةِ مِن الوِرْدِ؛ يقال: صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُورًا وصَدَرًا. لسان العرب: مادة (صدر).