الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٦٦﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [النور:33]؛ فالواجب عليه التزام الصبر حتى يجد تزويجا حلالا قادراً على أداء ما يجب عليه، وإن عدم وأحصن فرجه عن الزنى بغير تزويج، وسلم من العنت ودواعيه، وكانت العزوبية أقدر له من التزويج على أمر آخرته، وأفرغ له لطلب العلم إن كان من طلابه، وأيسر له على معانقة الزهد إن كان من عشاقه، وخاف من التزويج وما يتولد عليه منه، عن القيام بما تعبده الله به، وتزداد عليه فرائض الاكتساب، والقيام بأمر العيال، ويخاف التقصير مما يجب عليه؛ فمعنا أن(1) العزوبية(2) وترك التزويج على هذا أفضل له وأيسر عليه، وإن كان السعي في طلب الولد والقيام بالعيال والضرب في الأرض ابتغاء من فضل الله، لا ينكر فضله، ولا يجهل عدله؛ كان طلب العلم أفضل من ذلك كله، إذا كان يخرج كل ذلك على الفضيلة والنفل، ولا نعلم شيئا أفضل من طلب العلم، ومما لا نعلم فيه اختلافا أن الدخول في التزويج يخرج على معنى النفل المستحب لمن قدر عليه، لا على معنى الفرض اللازم، وذلك إذا كان يراد قرار من العنت، وطلبا للولد على معنى تكثير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا على /34 م/ معنى التلذذ بالشهوات، والبلوغ إلى الهوى واللذات، والتفاخر بالأولاد، إذا كان قادرا على أداء الواجب واللازم.
وقد جاء الأثر من أهل الوفاق والخلاف: إن المرء إذا لم يخف الفتنة على نفسه من ترك التزويج، وكان ترك ذلك أقدر له على أمر آخرته؛ كانت العزوبية