قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٦٧

أفضل له من التزويج، والمرء أعرف بنفسه، ولا يقاس أحد على أحد في فرض ولا نفل، وإنما على المرء أن ينظر لنفسه وما تقوم به وتصلح عليه، ومن لم يكن له مال ولا قوة في المكاسب، ويخاف التقصير في حقوق الله، والتضييع لحقوق العباد وتولد الضمان والتبعات من قبل المكاسب، ويعسر عليه الخروج والنهوض مما تورط فيه؛ فأخاف عليه أن لا يسعه الدخول في التزويج؛ وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء:3]؛ فجاء في التأويل: إنّ من خاف أن لا يعدل بين الزوجتين في الجمع، أو الثلاث، أو الرباع؛ فواحدة أو ما ملكت أيمانكم إن خفتم أن لا تعدلوا على الواحدة من النساء، فيما يجب لها عليكم، وكثير من الخلق هلكوا من قبل المكاسب، وصنف منهم هلك من ترك القيام 34 س بحقوق الزوجات والذريات على ما يجب عليهم.

وقد حذرنا الله عداوة الأزواج والأولاد، وعلمنا فتنة الأموال والأولاد في كتابه العزيز فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [التغابن:14،15]. وليس عدو أعدى من إذا صرت بسبب عداوته في النار، نعوذ بالله من النار، ومن المصير إلى دار البوار، وعلى كل حال من الحال إذا كان المرء فقيرا أو عاجزا عن المكاسب؛ فلا يؤمر بالتزويج ولو خاف على نفسه العنت، وليس له عذر في الإثم، وعليه الصبر لازما عن الدخول في الإثم، حتى يحدث الله له أمرا أو يغنيه الله من فضله، إلا من رضي به من النساء بعد العلم بأحواله. وأما من دخل في

٢٣٬٨٩٩ / ٣٦٬٧٥٥