الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٦٨التزويج على وجد لالمال، أو كان ذا مرة سوي قويا قادرا على الضرب في الأرض، ثم ذهب ماله وضعفت قواه عن المكاسب أو تزوج على رضى المرأة، ثم طلبت منه النفقة، وعجز عنها؛ فعليه لازما أن يعرض على زوجته الصبر أو الطلاق، والدينونة لها بما يجب عليه إلى ميسورة.
وإن كان معه منها ذرية ضعاف؛ فعليه السعي /35 م/ بمجهوده لهم، ولا يكلفه الله فوق الطاقة، وإنما خص الترغيب في التزويج لمن خاف على نفسه العنت، وكان قادرا على نقد المهر والقيام بما يجب عليه، من الكسوة والنفقة وحسن المعاشرة للزوجات والذريات من مال أو احتيال، ولم يؤمر أن يعقد على نفسه تزويجا بمهر، أو لا يقدر على أدائه كما يفعل عوام أهل الزمان، يتزوج الواحد منهم على ألف محمدية وزيادة، ربما ليس يملك خمسين محمدية.
وقد يروى أن سرية من المسلمين خرجت على قتال عدوها فطال بهم السفر، وبعدت عليهم الشقة وضرت بهم العزوبية، فاطلع إخوانهم عليهم، فأحزنهم ذلك وشق عليهم، فأمروهم أن يعرض الواحد منهم للمسلمة العفيفة على قدر عشرة دراهم فيما أحسب، يتزوجها عليها، فلم يرغب النساء فيهم فيما قيل، إلا من شاء الله منهن. فانظر كيف شقت عليهم العزوبية وألزمتهم الضرورة للتزويج، ولم يرخصوا لأنفسهم أن يعقدوا التزويج على أنفسهم إلا بقدر ما يرجون الخروج منه، ولم يتيسر لهم مرادهم، وكلفوهم الصبر على العزوبية خوفا عليهم أن تفنى أنفسهم بها، وهم أعلم منا بفضل تكثير أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وأما من كان قادرا على تسليم المهر عاجلا وآجلا، قادرا 35 س على نفقة الزوجة وكسوتها، وما يجب لها عليه، ويخاف على نفسه العنت، ويخاف إن حدث له ولد منها أو أولاد لم يف كسبه للجميع على ما يعرف في العادة