الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩والإجماع إجماعان: إجماع تستوي فيه الخاصة والعامة، وإجماع تنفرد به الخاصة وهم العلماء.
أما الإجماع الذي يستوي فيه الخاصة والعامة؛ كالمتواتر من السنن، والصلوات وأعدادها وأوقاتها ووظائفها والشهور والجمع والأيام وأساميها، والمواسم والأعياد، والقبلة وأمثالها.
وأما الذي تنفرد(1) به الخاصة، وهم العلماء والفقهاء؛ فهي الأصول التي يبنى عليها الدين.
والعامة تحطب في حبل الخاصة، وليس للعامة مخالفة العلماء في شيء منها، والمعتد في الإجماع والاختلاف، اجتماع العلماء واختلافهم، فإن شذت فرقة وخالفت الأمة، فإن ظهر الفساد في قولها والعناد في فعلها عرفوا من اجتماع الأمة وافتراقها، وكان اجتماع المجتمع حقا عند الله، وصار الشاذ شاذا؛ كالذي يروى عن السكاكية أنهم انكروا السنة والرأي، وليس هناك - قالوا- إلا كتاب الله - عز وجل -.
وقد قال الله - عز وجل -: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38]، ولا /125 م/ حاجة بنا إلى ما لم يذكر في الكتاب، وينبغي أن يحاشى منهم كتابنا؛ غير أن الله تعالى لم يحاش من كتابه الكلب والخنزير والكافر.
فصل: زعم أهل الظاهر أنه لا يعتد إلا بإجماع الصحابة، وقد انعقد الإجماع في زمانهم، وليس لمن بعدهم أن يجتمعوا ولا أن يختلفوا.
وقال بعضهم: بل الإجماع إجماع أصحاب الفروع. وقال بعضهم: بل
(1) ث: تتفرد.