الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠الإجماع إجماع الأئمة وولاة الأمور. وقال بعضهم: بل الإجماع إجماع أهل المدينة. وقال بعضهم: حتى يجتمع جميع الأمة؛ وليت شعري بأبدائهم(1) أم بآرائهم، والذي نعتد به من أصناف العلماء في اجتهاد الرأي، وفي الإجماع العلماء، أولهم: العارفون بكتاب الله - عز وجل - وفنون التفسير، وبالسنن وفنونها، وبالأصول (وهو الكلام) وفنونه، وبالفقه وبفنونه؛ وأعني في هذا كله المشهور والمأثور، لا الشاذ المغمور(2). وكل فن من هؤلاء ممن لا يحسن إلا فنه فلا يعتد بإجماع هؤلاء ولا اختلافهم؛ لأنهم في نمط العامة ولا سيما أنهم رواة.
فأما أصحاب أصول الفقه فلهم حظ في الإجماع والاختلاف ما لم يكونوا جفاة عن الدين، وإن أطبقت الأمة على شيء فهو إجماع، سواء كان قولهم بتقييد أو بتقليد. والجافي هو الذي ذهب به فنه ومذهبه عن سنن القصد.
وقد أبهم الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف ? صفة 125 س المجتهد، وقال: كما قدمنا أن يكون عارفا بكتاب الله - عز وجل - وبمعانيه، وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبمعانيها، وآثار الصالحين من قبله. فهذا كلام مجمل والتفصيل كما قلنا أو نقول.
تفصيل صفة المجتهد: اعلم أن الذي يجوز له الرأي والاجتهاد في النوازل من كان عارفا أولا بوضع الأدلة مواضعها من جهة العقل والشرع، وطريق المواضعة في اللغة والشرع والتوقيف فيهما.
ويكون عالما بأصول الديانات، وأصول الفقه، وعالِما بأحكام الخطاب في