الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٢وقالت النّصارى والمنانية لعنهم الله: إنّ أهل الجنّة يدخلون الجنّة، ولا يأكلون ولا يشربون، وأهل النّار يسبحون فيها كالحيتان على الماء، والله أعلم.
فصل: في الرّدّ على هؤلاء -وبالله التّوفيق-: وأمّا الجهميّة، فالحجّة عليهم قول /10 م/ الله تعالى في وصف الجنّة: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرّعد:35] الآية؛ وقوله: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر:48]. وقوله: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النّساء:57]، في أمثالها من القرآن. وأمّا قولهم: وجدنا القديم لا يحدث، والباقي لا يفنى؛ فأبطلوا بهذه العلّة البقاء عن الجنّة والنّار؛ فإنّه يقال: ليست العلّة في قدم الله تعالى؛ لأنّه لا يفنى، وإنّما العلّة في القديم أنّه لم يحدث قطّ، ولا يجري عليه الحدث، والباقي قد يكون باقيًا ولا يفنى، ويُمكن أن يجري عليه، والقديم لا يكون قديما إلاّ بأن لم يحدث قطّ، وأمّا بقاء الثّواب والعقاب ودوامهما؛ فإنّما هو بإبقاء الله إيّاهما، وإدامته لهما، ولو شاء لأفناهما.
فصل: وأما قول الأشعريّة وبشر المريسي(1) وغيره من المرجئة، في انتحالهم الخروج من النّار؛ فإنّ الحجّة عليهم مِن القرآن والسّنّة والعقل والقياس؛ أمّا من القرآن؛ فأدلّة كثيرة منها: قول الله تعالى ردًّا على اليهود: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً﴾؛ فردَّ الله عليهم فقال: ﴿قُلْ﴾ يا محمّد: ﴿أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:80] ثمّ قال ردًّا عليهم: ﴿بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾، وهي الشّرك فيما وجدتُ في التّفسير، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَاتُهُ﴾: وهي الكبائر فيما وجدتُ، {فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
(1) في النّسختين: المرسي.