قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٦٩

الجارية من النساء، أن الأكثر منهن يلدن، وإن ماله وكسبه لا يقوم بأكثر من نفسه وزوجته؛ فينبغي لهذا أن يتزوج امرأة عقيما لا تلد أو كبيرة؛ لأنه ليس له يجيئ غيره بما يخاف عليه الهلاك لنفسه. وإن تزوج امرأة ولودا على اعتقاد الأداء لما يجب عليه، وتوكل على الله ورجاه أن يرزقه من حيث لا يحتسب، ويجعل له مخرجا إذا اتقاه وأطاعه، ورجا الأجر والفضل أن جعل رزق أحد من خلق الله على يديه، ولم يخالف أمر الله في شيء؛ فنرجو له السلامة على هذا إن شاء الله.

وفي المثل: إن الذي لم يتزوج بعد كأنه يمشي في البر، فإذا تزوج؛ كأنه ركب سفينة في البحر، فإذا ولد منها أولادا؛ كان قد انكسرت وصار يسبح في البحر، فإن قصر شيئا من مؤنتهم مع القدرة أو ركب مأثما من قبل الكسب؛ غرق وهلك وهذا صحيح مع أهل العقل؛ لأن الخوف على من انكسرت سفينته، وصار يلعب به موج كالجبال، وصار يسبح في بحر لا ساحل له؛ /36 م/ أكثر من الخوف [على من كان راكبا في السفينة، والخوف على من كان راكبا؛ أكثر من الخوف](1) على من كان في البر والبراري، والخوف على من كان في المفاوز والبراري؛ أكثر من الخوف على من كان محصنا نفسه في الحصون المحصنة.

ويقال: من تزوج فقد أحصن دينه، وهو صحيح، من كان به سبق الغلومية؛ فقد سكن طوفانه بالملامسة، ولكن ما تحمله من ثقل الأحمال فكيف من يغلق على نفسه بابا من الإثم، ويفتح عليها أبوابا أخرى مهلكة(2)، وليس شيء من

(1) زيادة من ث.

(2) ث: فهلكه.

٢٣٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥