الجزء 59
الجزء ٥٩ · صفحة ٧٠الهلاك بأشد من الآخر إذا كانت كلها تؤدي إلى الهلاك، نعوذ بالله من الهلاك، بل على المرء أن يحصن دينه ويحرزه عن جميع الأوزار ظاهرها وباطنها، وينظر لنفسه ويتفحص أحوالهاـ ولا يحمل عليها شيئا لا تطيق حمله، ومن كان عاجزا عن حمل نفسه؛ كان لحمل غيره أعجز. والتزويج إذا كان يرجى نفعه ولا يخاف ضرره؛ فالدخول فيه وسيلة وفضيلة، وإذا كان يرجى نفعه ويخاف ضرره؛ فتركه أسلم، وإذا كان لا يرجى نفعه ويخاف ضرره؛ فتركه واجب، وإذا كان لا يرجى نفعه [ولا يخاف](1) ضرره فذلك(2) اشتغال(3) بما لا يعني، والاشتغال بما لا يعني اشتغال(4) عما يعني، وذلك نقص في الدارين؛ فتركه أولى وذلك بمنزلة الدواء لا يراد به إلا الداء، ولا يزال الداء إلا بدواء حلال، ولم يجعل دواء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من حرام.
وقد 36 س قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لم أترك على أمتي من النساء أشد فتنة»(5)؛ لأن الفتنة بهن عظيمة، وذلك يخص صنفا من قبل الإثم العنت من قبل الزنى لمن ابتلي به، والنظر والسمع وحديث النفس والوساوس الشيطانية من الجن والإنس، ويعم أيضا الأكثر من الرجال من قبل الزوجات، وما يجب لهن من النفقات والكسوات والمؤنات والمعاشرات، والإصلاح والأدب والتعليم من واجب
(1) زيادة من ث.
(2) زيادة من ث.
(3) ث: إثقال.
(4) ث: استثقال.
(5) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 21746؛ والحميدي في مسنده، رقم: 556؛ وابن أبي شيبة في مسنده، رقم: 154.