قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 59

الجزء ٥٩ · صفحة ٧١

ومستحب، وما يجب للأولاد من القيام بهم والتربية لهم، وإجراء النفقة لهم، وكسوتهم، وإصلاحهم، وأدبهم، وتعليمهم، وحفظهم، واحتمال المشاق والأذى منهم، والصبر والحزن(1) عند فقدهم، والفرح الضار عند إيجادهم، وما يزهقون بهم من الطغيان والكفر، وكل ذلك يتولد ويتسلسل من فتنة النساء للرجال؛ تصديقا لقول الله تعالى: ﴿إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن:14].

مسألة: قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: قد ذكر الغزالي أن التزويج لمن استطاعه أفضل من العزوبية، والحق كذلك؛ إذ هو سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولو كانت العزوبية أفضل؛ لاختارها(2) لنفسه، وأيضا أنه فرض على الكفاية وما كان أصله فرض؛ دل على أنه من الفضائل العلية. والثالث أنه لو أقام متعبدا مذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم الحشر، يعبد /37 م/ الله تعالى بالنوافل من صلاة وصيام وحج وتصدق؛ لما يساوي ذلك فضل لقمة واحدة، يطعمها زوجته عن لازم عليه، ولا ثوب يكسيها به عن لازم عليه، ولا رقدة ينامها، أو جلسة يجلسها معها، عن لازم عليه لها؛ إذ النفل وإن كثر؛ لا يقاوم فضل فرض واحد وإن قل في العمل، فانظر كم لقمة يطعمها، وكم ثوبا يكسوها وكم ليلة هي فرض عليه يؤديها إليها، ولكل زوجة من أربعة أيام يوم واحد؛ فصح ما قاله الغزالي وإنه بذلك لخبير.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الحزن.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: لاحاارها، رسمت دون نقاط.

٢٣٬٩٠٣ / ٣٦٬٧٥٥