الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٣خَالِدُونَ} [البقرة:80]، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [المائدة:37]، وقال: ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ﴾ [الزّخرف:77]؛ أي: مقيمون. وقال: 10 س ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾، إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [التّوبة:68].
فإن قال: هذه الآية في أهل الشّرك خصوصا؛ قيل لهم: وكذلك، قوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجنّ:23]، إنّما هي في أهل الشّرك، وقال: ﴿وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النّساء:14] الآية، وقال: ﴿[وَالَّذِينَ] لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى قوله: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان:69]. فإن قالوا: هذه الآيات كلّها في أهل الشّرك؛ قيل لهم: وكذلك النّهي عن هذه الكبائر، إنّما هي في أهل الشّرك خصوصًا، ولا يجدون في ذلك فرقًا.
وأمّا من السّنّة: فكقوله - عليه السلام - في حديث الرّبيع ?: «من قتل بعد العفو وأخذ الدّيّة؛ فهو خالد مخلّد في النّار»(1)؛ وقوله - عليه السلام -: «من قتل نفسه بحديدة
(1) أخرجه الربيع بلفظ «أو أخذ الدية»، باب الحجة على من قال أن أهل الكبائر ليسوا بكافرين، رقم: 761. وأخرجه بلفظ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ - وَالْخَبْلُ: الْجُرْحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ، فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتُلَ، أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَأْخُذَ الدِّيَةَ، فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ، فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا» كل من: ابن ماجه، كتاب الديات، رقم: 2623؛ وأحمد، رقم: 16375؛ والدارمي، كتاب الديات، رقم: 2396.