قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 06

الجزء ٦ · صفحة ٢٤

فهو يتوجّأ بها في النّار خالدا مخلّدا، ومن تحسّى سمّا فهو يتحسّاه في النّار خالدا مخلّدا أبدا، ومن تردّى من جبل فهو يتردّى في نار جهنّم خالدا مخلّدا أبدا»(1) في أمثال هذه الأحاديث التي هي موافقة لكتاب الله - عز وجل -.

وعن الحسن عن كعب قال: وقف عمر بن الخطاب ? على كدية من رمل، فجلس إليها فبكى حتّى بل لحيته، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما يبكيك؟ قال: ذكرت أهل النّار؛ فقلت: لو جعل عدد كلّ حبة من هذا الرّمل سنة يعذّبون على حسابها، /11 م/ ثمّ يخرجون من النّار، لطمعوا بالخروج يومًا من الدّهر، ولكن لم يجعل الله لهم وقتًا، وما هم بخارجين منها أبدًا.

وأمّا من العقل: فإنّ أهل الكبائر لا يخلون من أحد ثلاثة أوجه: إمّا أن يجمع لهم الثّواب والعقاب معًا؛ فيكونوا معذّبين في النّار، متنعمّين في الجنّة في حالة واحدة؛ فهذا من أمحل المحال الذي لا يتوهّم وجوده؛ أو يكون يُقَدَّمُ أحدهما على الآخر؛ فيكون المقدّم منقطعا زائلاً، والمؤخّر متّصلا، فأيّهما المتّصل؟ وأيّهما المنقطع؟ وكلّ ما أثبتوا من ذلك؛ فهو دعوى بغير دليل.

والوجه الثّاني: أن يكون أثابهم على وجه الطّاعات، وترك العقوبة على بعض المعاصي، فهذا أيضا ساقط؛ لأنّ المثاب لا يكون مثابا حتّى يسقط عنه جميع ما

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب الطب، رقم: 5778؛ والترمذي، أبواب الطب، رقم: 2044؛ وأحمد، رقم: 7448.

٢٬٣٩٣ / ٣٦٬٧٥٥