الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٥توعّد الله عليه العقاب؛ وأمّا إن كان معه بعض الكبائر، فلا؛ لأنّ ذلك تكذيبا لخبر الله - عز وجل -.
والوجه الثّالث: أن يكون المثاب ليس معه كبيرة؛ فيكون حينئذ مِن المؤمنين المثابين، وقد قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب:47]، ولم يقل: "عذابا أليما"، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ [الأنبياء:101]، وقال: ﴿إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس:62] الآية، وقوله: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التّغابن:9]. وإن كان كافرا شقيّا؛ فقد قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ﴾ [هود:106] 11 س وقال عنهم ربّهم: ﴿غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ إلى قوله: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون:106 - 108]. في أمثال هذا كثير من القرآن.
وأمّا ما احتجّوا به في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ [هود:107]؛ فقالوا: أن يخرج أهل الكبائر من النّار؛ فإن هذا تَقوُّل وذهابٌ عن الظّاهر بغير دليل.
وأيضا: فإنّ أهل التّفسير اختلفوا فيها؛ فقال بعضهم: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ أي من الزّيادة من (خ: في)(1) الخلود؛ وقيل في العذاب نظيره قوله تعالى: ﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النّبأ:30]؛ وقال آخرون: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ مِن مكثهم في الدنيا. وقيل: في البرزخ. وقيل: ما لبثوا في ظهور آبائهم؛ وقيل: في أرحام(2) أمّهاتهم، وقيل: ما لبثوا في المحشر قبل أن يدخلوها.