الجزء 06
الجزء ٦ · صفحة ٢٦وأيضا: فإنّهم قد جامعونا على أنّ في الآخرة مواقف يسأل النّاس فيها، من ذلك قوله تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ [الصافات:24]. وقيل: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا﴾ [الزّمر:71]، و ﴿إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ [الزّمر:73]؛ فدلّ أنّ المجيء لا يكون إلاّ بعد أوقات، فكلّ ذلك ما شاء الله، وهو الذي استثناه، فمن زعم غير ذلك، فعليه الدّليل؛ ولو كان في هذا ما يدلّ على الخروج؛ لدلّ على خروج الإنس والجنّ أجمعين، وذلك قوله تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ﴾ إلى قوله: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:128]، وبالله التّوفيق.
وأما قوله: ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ [النّبأ:23]؛ فليس فيها دليلٌ على الخروج أيضًا؛ لأنّه قال: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) لِّلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ [النّبأ:21،22] إلى آخرها، فهي عامّة /12 م/ لجميع مَن دخلها مِن أهل الشّرك، ومن أهل الكبائر، فمن ادّعى التّخصيص؛ فعليه الدليل؛ وإنّ تفسيرها -فيما وجدتُ في كتاب التّفسير- ﴿لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾، وهو جمع حقب، أي زمانا لا غاية له؛ ويقال: الحقب ثمانون ألف سنة، كلّ يوم منه ألف سنة، كلّما مضى حقب تبعه حقب، إلى ما لا غاية له. وأما قوله: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر:2]؛ فليس فيها أيضا دليل على الخروج، وإنما ذلك -فيما وجدت في التّفسير- لَمَّا رأى الكفّار كرامة المسلمين على الله، تمنّوا أن لو كانوا مسلمين. وكذلك قوله: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ﴾ [ص:62] الآية في الدّنيا، كقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين:29]، فلمّا دخلوا النّار لم يروهم معهم قالوا: مَا لَنَا